ابن قتيبة الدينوري
مقدمة التحقيق 56
المعارف
وما أميلنا إلى أن نأخذ بما سبق في « المدارك » ، حين تحدّث عن أبي جعفر أحمد ، وأنه كان يحفظ مصنفات أبيه ، وعدّتها أحد وعشرون مصنفا ، وما هذا العدد بقليل على عالم من العلماء ، عمر مثل ما عمر ابن قتيبة ، لا سيما والمؤلفات من المؤلفات ذات الأجزاء . بقي بعد هذا كتاب شاعت نسبته إلى ابن قتيبة ، وليس له ، وهو : كتاب الإمامة والسياسة . والأدلة على بطلان نسبة هذا الكتاب إلى ابن قتيبة كثيرة ، منها : ( 1 ) أن الذين ترجموا لابن قتيبة لم يذكروا هذا الكتاب بين ما ذكروه له . اللَّهمّ إلا القاضي أبا عبد الله التوزي المعروف بابن الشباط . فقد نقل عنه في الفصل الثاني من الباب الرابع والثلاثين من كتابه « صلة السمط » . ( 2 ) أن الكتاب يذكر أن مؤلفه كان بدمشق ، وابن قتيبة لم يخرج من بغداد إلا إلى الدينور . ( 3 ) أن الكتاب يروى عن أبي ليلى ، وأبو ليلى كان قاضيا بالكوفة سنة ( 148 ه ) أي قبل مولد ابن قتيبة بخمس وستين سنة . ( 4 ) أن المؤلف نقل خبر فتح الأندلس عن امرأة شهدته . وفتح الأندلس كان قبل مولد ابن قتيبة بنحو مائة وعشرين سنة . ( 5 ) أن مؤلف الكتاب يذكر فتح موسى بن نصير لمراكش ، مع أن هذه المدينة شيدها يوسف بن تاشفين سلطان المرابطين سنة 455 ه ، وابن قتيبة توفى سنة ( 276 ه ) .